الصفحات

الأحد، 5 مايو 2013

قصة الغني والشمس قصص مصورة الاطفال


الغني والشمس
كان أحد الأغنياء يغتاظ كثيراً حين تغرب الشمس مختفية وراء التل. وكان يصيح:‏ 
ـ لم ينتهِ بعدُ حصادُ حقلي، وهاهي ذي الشمس الملعونة تغادر السماء ويتوجه الحصادون نحو القرية.‏ 
واتخذ الغني قراراً جريئاً: ذهب في اليوم التالي إلى بيته ظهراً وأحضر من قبو البيت شبكة لصيد السمك ومضى مسرعاً إلى التل البعيد الذي تختفي الشمس وراءه مساءً.‏ 
نَمتْ فوق ذلك التل صنوبرتان كان الغني وكل الناس يرون الشمس تمر بينهما كل يوم.‏ 
ربط الغني طرف الشبكة إلى إحدى الصنوبرتين ثم بذل الكثير من الجهد وربط الطرف الثاني إلى الأخرى، ثم قال:‏ 
ـ هكذا، تماماً! لن تغرب الشمس اليوم! سوف تتشابك أشعتها مع خيوط شبكتي وسيبقى الحصادون يحصدون طوال الليل في حقولي مستضيئين بضوئها. وسيكدسون الكثير من الأكداس والأكوام.‏ 
عاد الغني إلى الحقل وراح ينتظر بنفاد صبر أن يرى كيف ستعلق الشمس في شبكة الصيد.‏ 
كان غنياً فعلاً، لكنه كان جاهلاً، فهل تستطيع شبكة واهنة أن توقف الشمس وتمنعها عن المسير!‏ 
اكتست الشمس بأضوائها القرمزية فجحظت عينا الغني الأحمق واعتراه الخوف من تلك الأضواء. تأوه مغتاظاً وقال:‏ 
ـ ويلاه، لقد أشعل الحريق الشبكة والصنوبرتين معاً!‏ 
لكنه لم يشعر باليأس بعد هذا الفشل.‏ 
حمل ذات صباح سلسلة حديدية ثقيلة ومضى، بلا تردد، إلى ذلك التل الذي تشرق الشمس من خلفه صباحاً.‏ 
مضى قدماً لا يتوقف والسلسلة الثقيلة فوق كتفه.‏ 
وظل يمشي ويمشي.‏ 
ثم أرسل ابتسامة من تحت شاربيه:‏ 
ـ حين تشرق الشمس سوف ألفُّ السلسلة حولها وأشدها إلى صخرة فلا تستطيع الغروب أبداً.‏ 
ومشى الغني ومشى، وحين بلغ التل أدرك أن الشمس قد ارتفعت كثيراً في السماء.‏ 
قال: وهو يعود أدراجه.‏ 
ـ لقد أفلتت مني، مرة أخرى، هذه الشمس الملعونة!‏ 
وجعله الفشل يشتعل غيظاً، ولكنه رأى الشمس تلمع في بحيرة بين الجبال فصاح:‏ 
ـ آه، وأخيراً وقعت في يدي! سأخرجك الآن من الماء! سأربطك بسلسلتي هناك على ذلك التل. ستضيئين لي ليلاً ونهاراً.‏ 
أرسل الغني صرخة ابتهاج عالية وألقى بنفسه في المياه العميقة من فوق صخرة شاهقة.‏ 
لا أعرف إن كان استطاع أن يربط الشمس أم لا، ولكن أحداً لم يسمعه بعد ذلك ولم يره أحد.‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق